بعد 20 شهراً خلف القضبان.. إطلاق سراح العاملين في أرض اللجوء بتونس

بعد 20 شهراً خلف القضبان.. إطلاق سراح العاملين في أرض اللجوء بتونس
تونس

أفرجت السلطات التونسية في ساعة متأخرة من ليل الاثنين عن العاملين في الفرع التونسي للجمعية الفرنسية “أرض اللجوء”، بعد أشهر طويلة من الاحتجاز على خلفية اتهامات تتعلق بتسهيل الدخول والإقامة غير النظامية لمهاجرين، وشمل الإفراج المديرة السابقة للجمعية شريفة الرياحي وعدداً من زملائها، وفق ما أعلنته لجنة الدعم.

لجنة دعم شريفة الرياحي نشرت تسجيلاً مصوراً يوثق لحظة مغادرتها السجن، مؤكدة في الوقت ذاته الإفراج عن بقية العاملين الموقوفين، وحمل المشهد دلالات إنسانية قوية بعد أكثر من عشرين شهراً من الاحتجاز، قضتها الرياحي رفقة زملائها في قضية أثارت جدلاً واسعاً داخل تونس وخارجها، وفق فرانس برس.

أحكام مع تأجيل التنفيذ

محامي الدفاع داوود يعقوب أوضح أن المحكمة قضت بالسجن لمدة سنتين مع تأجيل التنفيذ في حق خمسة متهمين كانوا موقوفين، منهم شريفة الرياحي، وأشار إلى أن تفاصيل بقية الأحكام ستتضح لاحقاً، في انتظار الاطلاع الكامل على منطوق القرار القضائي.

القضية شملت ثلاثة وعشرين متهماً، منهم سبعة عشر عضواً في مجلس بلدية سوسة شرقي البلاد، وُجهت إليهم اتهامات بتوفير مقرات للجمعية، اثنان من هؤلاء كانا موقوفين على ذمة التحقيق، ما وسع نطاق القضية لتشمل مسؤولين محليين إلى جانب العاملين في المجال الإنساني.

سقوط الاتهامات الأشد

قبل الجلسة أكدت لجنة دعم شريفة الرياحي أن التحقيق أسقط جميع التهم التي أوحت بوجود أنشطة غير قانونية أو مخالفة لقواعد العمل الإنساني، كما سقطت، بحسب اللجنة، الادعاءات المتعلقة بتمويلات مشبوهة أو إخلالات مالية، وهو ما عدّته مؤشراً على هشاشة الأساس الذي بنيت عليه القضية.

هيئة الدفاع شددت في مرافعاتها على أن المتهمين أدوا عملاً إنسانياً في إطار برنامج أقرته الدولة التونسية نفسها، وبالتنسيق المباشر مع السلطات، وأكد المحامون أن ما جرى لا يعدو كونه استهدافاً لنشاط إغاثي مشروع موجه لطالبي اللجوء والمهاجرين.

ضغوط دولية وانتقادات حقوقية

القضية استقطبت اهتماماً دولياً، إذ دعت مقررة الأمم المتحدة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان ماري لولور السلطات التونسية إلى إطلاق سراح شريفة الرياحي، معتبرة أن ملاحقتها استندت إلى اتهامات زائفة مرتبطة بدفاعها عن حقوق المهاجرين.

تأتي هذه القضية في سياق مشحون بملف الهجرة في تونس التي تعد نقطة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء الساعين للوصول إلى أوروبا بطرق غير نظامية، منذ تصريحات الرئيس قيس سعيّد في فبراير 2023 حول ما وصفه بتدفق مهاجرين يهدد التركيبة الديمغرافية للبلاد، تصاعدت التوترات بشكل لافت، أعقبت ذلك حملات أمنية وعمليات ترحيل، إضافة إلى تقارير لمنظمات غير حكومية تحدثت عن نقل مئات المهاجرين إلى مناطق حدودية صحراوية مع الجزائر وليبيا، حيث لقي العشرات حتفهم. في هذا المناخ، تحولت قضايا العمل الإنساني والهجرة إلى ملفات شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية مع الحقوق الإنسانية والالتزامات الدولية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية